القاضي عبد الجبار الهمذاني
110
المغني في أبواب التوحيد والعدل
ويفعل المراد لأمر يخصه . فيجب أن يكون حكم القديم تعالى « 1 » في ذلك كحكمنا . فان قيل : أفتقولون انه تعالى يريد أفعاله مفصلة جزءا فجزءا « 2 » ، أو يريدها جملة كالواحد منا ؟ قيل له : انّ الواحد منا انما يريد أفعاله / على الجملة ، لأنه يتعذر عليه معرفتها مفصلة ، والقديم تعالى يعلم فعله وفعل غيره مفصلا جزءا فجزءا ، فلا بد من أن يريدها مفصلة . فأما ما يقع من أفعاله على وجوه مخصوصة ، ويختص بذلك جملة من الفعل ، فإنه يريدها بإرادة واحدة ، لأنها في ذلك الوجه بمنزلة الشيء الواحد ، كالخبر والأمر ، وان كان يريد احداث كلّ جزء منها . فقد صحّ بهذه الجملة أنه مريد في الحقيقة .
--> ( 1 ) تعالى : سبحانه ط ( 2 ) فجزءا : جزءا ط